أحداث شهر رمضان

أحداث شهر رمضان
من الأشهر التي فضلها الله عز وجل: شهر رمضان، فذكره الله صراحةً في كتابه دون غيره من الشهور، كما اختصه بإنزال الكتب السماوية فيه، كما ضاعف الله فيه الأجر والثواب على الأعمال.
وكلمة رمضان تعني كما جاء في كتاب (مختار الصحاح):
ر م ض الرَّمَضُ بفتحتين شدّة وَقْع الشَّمْس على الرَّمْل وغيره والأرضُ رَمْضَاءُ بوَزْن حَمْراء، وقد رَمِض يَومنا اشتدَّ حَرُّه وبابه طَرِب وأرْضٌ رمضَة الحِجارة.
ورَمِضت قَدَمُه أيضًا من الرَّمْضاء أي احْتَرَقَتْ، وفي الحديث "صلاة الأوَّابينَ إذا رَمِضَتِ الفِصَالُ من الضُّحَا" أي إذا وجد الفَصِيلُ حَرَّ الشَّمْس من الرَّمْضاء يقول صلاةُ الضُّحَا تلك الساعة، وأَرْمَضَتْه الرَّمْضاءُ أَحْرَقَتْه، وشَهْر رَمَضانَ جمعه رَمَضانات وأرْمِضاء بوزن أصْفِياء.. قيل إنهم لما نَقَلُوا أسماءَ الشُّهُور عن اللُّغة القديمة سَمَّوْها بالأزْمِنة التي وقَعتْ فيها فوافَقَ هذا الشهرُ أيّامَ رَمض الحَرّ فَسُمِّيَ بذلك.
وهذا الشهر العظيم مليء بالأحداث التاريخية العظيمة، وهذا ما سنعرفه من خلال السطور القادمة.
الغزوات والمعارك
- في 2 من رمضان 114 هـ= 26 من أكتوبر 732م اشتعال معركة "بلاط الشهداء" بين المسلمين بقيادة "عبد الرحمن الغافقي" والفرنجة بقيادة "شارل مارتل"، وجرت أحداث هذه المعركة في فرنسا في المنطقة الواقعة بين مدينتي "تور" و"بواتييه"، وقد اشتعلت المعركة مدة عشرة أيام من أواخر شعبان حتى أوائل شهر رمضان، ولم تنتهِ المعركة بانتصار أحد الفريقين، لكن المسلمين انسحبوا بالليل وتركوا ساحة القتال.
- قيام الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بالتحرك لفتح مكة في 10 من رمضان 8هـ = 1 من يناير 630م الذي سُمي بعام الفتح، وكان هذا الفتح تتويجًا لجهود النبي- صلى الله عليه وسلم- في الدعوة، وإيذانًا بسيادة الإسلام في شبه الجزيرة العربية.
- انتصار المصريين على اليهود في معركة العبور في 10 من رمضان 1393هـ = 6 من أكتوبر 1973م بعد سلسلةٍ من الهزائم التي مُني بها العرب في حروبهم مع اليهود.
- 15 من رمضان 1224 هـ = 24 من أكتوبر 1809م الدولة العثمانية تنتصر على روسيا في معركة "تاتاريجه"، ويقتل من الروس 10 آلاف جندي.
- 17 من رمضان 2هـ= 13 من مارس 623م نشوب معركة بدر بين المسلمين بقيادة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والمشركين، وكان النصر فيها حليف المسلمين.
في 17 من رمضان 223هـ= 12 من أغسطس 838م تحقيق المسلمين النصر على الدولة البيزنطية في معركة عمورية بقيادة الخليفة المعتصم العباسي، الذي هبَّ لنجدة إخوانه المسلمين حين استغاثوا به، فحرَّك جيشًا كبيرًا لتأديب الدولة البيزنطية.
- نشوب معركة عين جالوت في المنطقة التي تقع بين بيسان ونابلس بفلسطين في 25 من رمضان 658هـ= 3 من سبتمبر 1260م بقيادة المظفر "سيف الدين قطز" والمغول بقيادة "كيتوبوقا"، وقد كتب الله النصر للمسلمين فحققوا فوزًا هائلاً، أوقف زحف المغول الهمج، وأنقذ الحضارة الإسلامية من الدمار.
- 28 في من رمضان 92هـ= 18 من يوليو 711م نشوب معركة شذونة أو وادي لكة بين المسلمين بقيادة طارق بن زياد والقوط بقيادة لذريق، وكان النصر فيها حليف المسلمين، وقد هيَّأ هذا النصر أن يدخل الإسلام إلى إسبانيا، وأن تظل دولة مسلمة ثمانية قرون.
مواليــــد
- في 8 من رمضان 83هـ = 5 من أكتوبر 702م مولد الإمام "جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب"، المعروف بـ "جعفر الصادق"، من كبار التابعين، أحد الأئمة المجتهدين، اشتهر بالتبحر في الفقه مع معرفةٍ واسعةٍ بعلم الكيمياء.
- مولد العالم الكبير حسنين محمود حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية في 16 من رمضان 1307 هـ = 6 مايو 1890م.
- في 22 من رمضان 1336هـ= 1 من يوليو 1918م مولد الداعية الإسلامي الشيخ أحمد ديدات في مقاطعة سورات الهندية، وانتقل به أبوه إلى جنوب أفريقيا، وهناك بزغ نجمه بفضل مناظراته الدينية التي أسلم بسببها الكثيرون، وأعاد الكثيرين من المرتدين عن الإسلام، تُوفي في (3 من رجب 1426هـ= 8 أغسطس 2005م) عن عمرٍ يُناهز 87 عامًا بمنزله في جنوب أفريقيا، من أهم كتبه: الاختيار بين الإسلام والمسيحية، وهل الكتاب المقدس كلام الله؟، والقرآن معجزة المعجزات.
- 25 من رمضان 544هـ= 26 من يناير 1150م مولد الفقيه والأصولي الكبير "محمد بن عمر بن الحسين بن علي"، المعروف بـ "فخر الدين الرازي"، صاحب تفسير القرآن الكريم "مفاتيح الغيب"، وهو من أجلِّ التفاسير وأشهرها، وقد تجاوزت مؤلفاته أكثر من مائة كتاب.
- في 26 من رمضان 762هـ=30 من يوليو 1361م مولد أبي الثناء محمود بن أحمد بن موسى، المعروف ببدر الدين العيني، أحد أئمة الفقه والحديث والتاريخ في القرنين الثامن والتاسع الهجريين، وصاحب العديد من المؤلفات الشهيرة، مثل: "عقد الجمان"، و"عمدة القاري في شرح صحيح البخاري".
- مولد الإمام الكبير "محمد بن علي بن أحمد بن سعيد"، المعروف بابن حزم، في 30 من رمضان 384هـ = 7 من نوفمبر 994م، وهو أحد أعلام المسلمين في القرن الخامس الهجري، وصاحب المؤلفات المعروفة في الفقه والتاريخ ومقارنة الأديان، من أشهرها: "المحلى"، "الفصل في الملل والأهواء والنحل".
وفيـات
- استشهاد القائد المسلم الأمير "رابح بن الزبير" في 3 من رمضان 1307هـ = 22 من إبريل 1890 م أقام مملكةً إسلاميةً في منطقة "تشاد"، عاصمتها مدينة "ديكوا" بعد قيام الفرنسيين بغزو مملكته والدخول إلى العاصمة "ديكوا".
- في 4 من رمضان 1363 هـ = 23 من أغسطس 1944م وفاة الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني آخر خلفاء الدولة العثمانية، في منفاه في باريس عن عمرٍ يناهز 76 عامًا، وقد قضى 20 عامًا في منفاه بعد إلغاء الخلافة وطرده من تركيا في مارس 1923، ودُفن في المدينة المنورة.
- وفاة الشيخ عباس السيسي في 8 من رمضان 1425هـ = 22 من أكتوبر 2004م، وهو أحد رموز الدعوة الإسلامية، وأحد تلاميذ حسن البنا مؤسس دعوة الإخوان المسلمين، اشتهر بكتابه "الدعوة إلى الله حب" الذي صار عنوانًا لمدرسةٍ دعويةٍ كاملة.
- في 9 من رمضان 297هـ = 22 من مايو 910م وفاة الفقيه الظاهري محمد بن داود بن علي، أحد أئمة الفقه في القرن الثالث الهجري، خلف أباه في حلقته الفقهية، ونشر المذهب الظاهري الذي أسسه أبوه، واشتهر بكتابه "الزهرة".
- 12 من رمضان 597هـ= 16 من يونيو 1200م وفاة الإمام "أبو الفرج بن الجوزي" شيخ العراق، وإمام الحديث والفقه واللغة والتفسير، وصاحب التصانيف الكثيرة التي بلغت نحو ثلاثمائة مصنف، ومن أبرزها: "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم"، و"صفو الصفوة" "و"أخبار الأذكياء" وغيرها.
- ذكرى وفاة الأستاذ عمر التلمساني، في 13 من رمضان 1406هـ= 22 مايو 1986م، وهو المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين، بعد حياة حافلة بالجهاد والتضحية، تحلَّى خلالها بالصبر والثبات أثناء سنوات محنته في السجون الناصرية، واستطاع الرجل أن يحقق للجماعة العودة إلى الحياة والجماهيرية في المجتمع المصري بعد سنوات طويلة من الإقصاء والإبعاد عن الحياة العامة.
- في 17 من رمضان 40هـ= 24 من يناير 660م استشهاد الإمام علي بن أبي طالب، رابع الخلفاء الراشدين، أسلم مبكرًا، وشهد الغزوات مع النبي- صلى الله عليه وسلم-، وتزوَّج ابنته فاطمة، واشتهر بالشجاعة والفصاحة والبلاغة.
- وفاة سيف الله المسلول "خالد بن الوليد" في 18 من رمضان 21هـ = 20 من أغسطس 642م، وهو صاحب العديد من الفتوحات والانتصارات على أعتى إمبراطوريتين هما "الفرس" و"الروم"، وقد قضى حياته كلها بين كرٍّ وفرٍّ وجهادٍ في سبيل إعلاء كلمة الحق ونصرة الدين.
- في 19 من رمضان 1410هـ = 15 من أبريل 1990م وفاة العالم الكبير حسنين محمد حسنين مخلوف، مفتي الديار المصرية، أحد أعلام الفقه في العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري، عُرف الشيخ بمواقفه الجريئة وجهره بكلمة الحق.
- وفاة الحجاج بن يوسف الثقفي، في 21 من رمضان 95هـ = 9 من يونيو 714م، وهو أحد رجالات الدولة الأموية، وواحد من مشاهير التاريخ الإسلامي، اشتهر بالقوة والعنف في معاملة الخصوم وأعداء الدولة، وفي الوقت نفسه أسدى للدولة خدمات جليلة، يأتي في مقدمتها: استتاب الأمن، واستئناف الفتوحات الإسلامية، وإنشاء مدينة واسط، ونقط المصحف الشريف.
- في 21 من رمضان 1403 هـ = 2 يوليو 1983م وفاة الداعية الكبير الشيخ إبراهيم عزت، واحد من أبرز الدعاة الذين ظهروا في مصر في الربع الأخير من القرن العشرين.
- وفاة الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في 22 من رمضان 273هـ= 20 من فبراير 886م، وهو صاحب سنن ابن ماجة، أحد كتب الصحاح الستة، التي تشمل صحيح البخاري ومسلم، وسنن النسائي والترمذي، وأبي داود وابن ماجة.- في 30 من رمضان 256هـ = 31 من أغسطس 869م وفاة الإمام "محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة"، المعروف بالإمام البخاري، أمير المؤمنين في الحديث، وصاحب "صحيح البخاري"- أصح كتاب بعد كتاب الله- و"التاريخ الكبير"، و"الأدب المفرد".
أحداث متنوعة
- في 1 من رمضان 1425هـ= 15 من أكتوبر 2004م استشهاد 110 فلسطينيين بينهم 30 طفلاً وإصابة ما يزيد عن 400 فلسطيني نصفهم من الأطفال خلال عملية اجتياحٍ واسعة لشمال قطاع غزة استمرت 17 يومًا، وسمتها إسرائيل "أيام الندم".- توقف مجلة النذير عن الصدور، في 3 من رمضان 1358هـ = 16 أكتوبر 1939م، وهي إحدى المجلات التي كانت تصدرها جماعة الإخوان المسلمين.
- في 5 من رمضان 666هـ = 19 من مايو 1268م نجاح المسلمين بقيادة بيبرس في استرداد مدينة إنطاكية من يد الصليبيين بعد أن ظلت أسيرةً في أيديهم 170 عامًا، وكان لوقوعها صدًى كبير، فقد كانت ثاني إمارة بعد الرُّها يؤسسها الصليبيون في الشرق سنة 491هـ = 1097م.
- وحدة كوماندوز صهيونية بقيادة "موشيه ديان" ترتكب مجزرةً في مدينة اللد بفلسطين، في 5 من رمضان 1367هـ= 11 من يوليو 1948م؛ حيث اقتحمت المدينة وقت المساء تحت وابل من القذائف المدفعية، واحتمى المواطنون من الهجوم في مسجد دهمش، وقتل في الهجوم 426 فلسطينيًّا، ولم يتم الاكتفاء بذلك بل بعد توقف عمليات القتل اقتيد المدنيون إلى ملعب المدينة حيث تم اعتقال الشباب، وأُعطي الأهالي مهلةً نصف ساعة فقط لمغادرة المدينة سيرًا على الأقدام دون ماءٍ أو طعام؛ ما تسبب في وفاةِ الكثير من النساء والأطفال والشيوخ.- في 7 من رمضان 361هـ = 22 من يونيو 971م افتتاح الجامع الأزهر للصلاة بعد أن أتمَّ جوهر الصقلي بناءه في القاهرة العاصمة الجديدة للدولة الفاطمية، وظل منذ ذلك الوقت حتى الآن مركزًا من مراكز الإشعاع الحضاري في العالم الإسلامي.
- توقف جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية عن الصدور؛ وذلك في 12 من رمضان 1357 هـ = 4 نوفمبر 1938 م.
- في 18 من رمضان 1426هـ = 21 من أكتوبر 2005م تظاهر آلاف المسلمين ‏المصريين بعد صلاة الجمعة قرب كنيسة مار جرجس بالإسكندرية؛ احتجاجًا على إقامة عرض مسرحي داخل الكنيسة يُسيء للدين ‏الإسلامي، وكان ألوف المسلمين قد طالبوا الكنيسة باعتذار، ورد المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس بأن المسرحية لم ‏يكن بها أي شيء يسيء للإسلام.
- المملكة الليبية تطبق قانون مقاطعة الصهيوني في 22 من رمضان 1375 هـ = 2 مايو 1956م؛ وذلك بعد ضغوطٍ شعبيةٍ كبيرة، وتنشئ مكتبًا للمقاطعة في طرابلس.
اقرا المزيد

الاستثمار في رحلة الخلود.. بقلم أ/ محمد أحمد الراش

الاستثمار في رحلة الخلود.. بقلم أ/ محمد أحمد الراشد



[
مُـنذ أيام طفولتي: كنتُ فتىً ليس مثل بقية الفتيان، بل أميل إلى الوقار والجد والسكينة، إذ صحبي وأقراني يتداولون الهزل الرخيص، والكلام البذيء، والشتائم، ويحفظ أحدهم قائمة طويلة من الألفاظ العدوانية التي تتهم أعراض الناس، وأنسابهم، ويخلطونها بكذب، ولكني بقيتُ على عفاف اللسان، والبراءة من الإقذاع، والصدق، ولا أذكر أبداً أنـي خنت أحداً، أو كذبت عليه، مع وفور الطاعة لأساتذة المدرسة. واحترام من هو أكبر مني، وما كنتُ كسولاً، بل أشارك أقراني لعب الكرة، والركض، ولا أغيب عن السباحة ولا ليوم واحد في العطلة الصيفية، وأنا سبّاح ماهر عبرتُ دجلة وعمري ثماني سنوات فقط دون الاستعانة بأحد، يوم كان دجلة وافر المياه عريضا، وتجوالي على الدراجة الهوائية يملأ نصف وقتي، وكانت دارنا في الأعظمية بجنب بعض بقايا بستان أصلان باشا، فشبعتُ في طفولتي من الرُطَب والنبق، نرميه بالحجر أو المصيادة فيقع ونلمّه ونأكله بلا غسل، بل بالنفخ عليه، ومع ذلك إذا رجعتُ إلى البيت يضع شقيقي الأكبر مجلة الرسالة للزيات في يدي وآتي عليها من الغلاف إلى الغلاف، وأنا لا أفهم منها إلا قليلاً، ولكنْ تترسب منها في اللاشعور بعض معانيها، فتَضاعفَ سَمْت الجدّ الذي فطرني الله عليه، وما كان هناك تلفزيون يلهينا في ذلك الوقت، بل كان افتتاح محطته في أواخر سنة 1954 بعدما جلبته شركة بريطانية إلى معرض بغداد، فاشترته الحكومة منها،

وكانت قضية فلسطين تلك الأيام في ذروة الاهتمام، وانعكس ذلك علينا في صِبانا، وحدثت مظاهرات إسقاط معاهدة بورتسموث، فزاد انفعالُنا وتداولُنا لحديث السياسة مبكراً، وبدأت المطابع تنـتـج كتباً عن تاريخ الحرب العالمية الثانية وقصص رومل وغيره، فتضاعف اهتمامي، حتى وجدت نفسي في صفوف الدعوة وأنا ناشئ في المدرسة المتوسطة. فأضافت النقلة الدعوية حَفنـتين من الجد والصرامة إلى ما منـحتني إياه الفطرة والظروف السياسية المتأججة، بحيث يتداول معنا مربونا أخبار الدول، والجهاد، وأوصاف جـِنانٍ وفَراديسَ يحتلها الشهداء وأبطال القتال في فلسطين وقناة السويس، ثم لما سرنا مرحلة أخرى ودفعونا إلى مجالس العلماء ودراسة صحيح البخاري على الشيخ عبد الكريم الملقب بـ الصاعقة سَرَتْ إلينا روح صواعقية تقلقنا عن الهزل والمزاح وكثرة الضحك، ولما شرعنا نـحضر دروس وخطب الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي بدأنا نـُدرك اختلاف المدارس الاجتهادية الفقهية، وانـحزنا لأقوال ابن تيمية، وأصبحت لنا جولات عريضة مع مدونات ابن قيّم الجوزية، إذ ما يزال أترابنا يسرحون ويمرحون ويقتربون من باطل اللهو وينـحدرون إلى رخيص الآمال والقول، وازدادت أشواقنا إلى الجنة لما وُضع في أيدينا حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم، وبلاد الأفراح هي: الجنـّة، لما فيها من خيرات تجلب السرور للمتـنعم بها، فزاد عُلوّاً مستوى اهتمامنا، وصرنا خَلقاً آخر، يسوقُنا طموح، وتسيطر علينا رقابة ذاتية،

ونتج جيل من الشباب كأنهم شيوخ، يتجردون في عصرٍ ماديٍ كثيف الإغراء، لكنّ مسارح الحلال بقيت واسعة علينا، وكنا أشدّ متعة بعواطفنا من مستعجل رَسَف في أغلال الدنيويات، ونتج من هذا التصاعد التدريجي استواءٌ لنا في فَلك الجد والمثـابرة الدائـبة، وامتلكنا حصيلة من الأشواق الاُخروية، والنظر إلى ثواب عند الله تـتضاءل عندما نتصوره ملذات الدنيا الحلال فضلاً عن الحرام، لأن المهمة الإصلاحية التي حُـمِّـلنا إيّاها تجسمت لنا وأقنعتنا بأنها عملية ضخمة تـتطلب نذر النفس، وكثرة التعلّم والتفكر، والجلوس المتكرر للنظر في مصالح المسلمين، ومن طول الوتيرة الجادّة: تحوّلت إلى سلوك تلقائي غير متكلف.

هنا، وفي ثنايا هذا الاندماج القلبي الروحي مع المهمة الجبارة الدعوية بدأت تسري عندي حالة اجتهاد في تحديد المذهب الأخروي الذي يُسيّرني ويدفعني، هي فرع من الاجتهادات الفقهية التي تـتمايز بها مذاهب الفقهاء، وتشكلت لديّ وفي مُخيّلتي صورة الحياة التي أريدها في الجنـّة، وجعلت أقول لنفسي: ويحك من مشترٍ لشيء مجاني مبذول ! !

لقد تكلمت الآيات والأحاديث الصحيحة عن قصور وحدائق في الجنة، وأنهار، ولَبَن وعسل مصفى، فلماذا تشغل نفسك وهي مضمونة، وتكثر الدعاء أن تكون هذه الخيرات من جُملة ما يُمنـح لك وهي أدنى الجنة ربما، لكنْ اطلب الجنة في دعائك وسَل الله شيئاً فيها مُبتكراً تحبُّه وقد فاتك في الحياة الدنيا إلا قليلا ! !

ويكون إلحاح من الصالحين أن يرزقهم الله الحُور العـِين الحِسان، فأقول لنفسي: ما هذا والأمر أسهل ؟ بل ادع الله أن يـميتك شهيداً، منـحةً منه لما يعلم من عفاف وبذل، فتزف الشهادةُ لك سبعينَ حورية، وعندئذ اختارُهنّ عشر عربيات، وعشر غربيات بيض، وعشر زنجيات سود، وعشر صينيات، وعشر يابانيات، وعشر فلبـينيات، ثم البقية من الأمم الأخرى.



وكل ذلك إنما هو هامش ربح الجنة، ولكن أطلب اللذات الكبار، ورأس المال، والعوالي ، والنوادر، والغرائب، والامتيازات، فإن النشوة في هذه.

وأول أشواقي: إلى الخيل العربية الرشيقة، فإني أريد أن يكون لي فَرَس أدهم أسود يلمع كأنه فحمة، وآخر أبيض كأنه قطنه، وأبلق يجمع بُـقَعاً من السواد على البياض ، فيسبحنَ بي في براري الجنة الفسيحة سويعاتٍ كل يوم، وقد حُرمت من الفروسية في الدنيا، ولم تـُتح لي رغم شدة شغفي، فلعل الله سبحانه يَمُنّ بها عليّ، حتى إذا امتلأت نفسي من ركوب الخيل عند الضحى العالي: أردفتُ واحدة من نسائي خلفي، واخترقت غابات الجنة، ليكون إيابي ظهراً.

لكني في بعض الأيام أريد أن تـُسرع بي دراجة نارية أو أسابق جيراني، فإني محروم منها كذلك، حتى أميل عند الاستدارات وإن ركبتي لتكاد تلامس الأرض، كما أرى في التلفزيون.



وساعة أتجول بمنطاد لأرى تضاريس الجنة من سمائها، وفي أخرى أهبط بالمظلة وأتقلب في جو الجنة، وفي يوم ثالث تُحلق بي طائرة شراعية فأطوف حول الجبل البعيد.

إلا أن ذروة لذتي تكون في أن أقود عشرة من أصحابي، في زوارق صغيرة، نـناحر تيارات أنهار الجنة في عمق غاباتـها وبين جبالها، فإني كنتُ دعوتُ الدعاة إلى مغامرات مثيلة في أنهار آسيا والأمازون والـمِـيسسبي، ولكن تطويق العمل الإسلامي لنا في زمن الأزمات والحاجة إلى كثرة الاجتماعات منعتنا من ذلك، وقياداتنا يابسة لا ترى في مثل هذه المغامرات تربية لنا وتنمية لشخصياتنا، فلم تأذن لنا، ولعل ولعي بذلك إنما هو صدى لكثرة السباحة في دجلة في صباي وأول شبابي، فأريد أن أستعيد الذكريات، إلا أني أخاف الثعابين جداً، وقد أخبرني شيوخي أن لا وجود لها في غابات الجنة.

وكل ذلك تمهيد وتحريك للفكر، فليست خُطتي في الجنة خطة طعام ولهو، ولكن أهل الإبداع يقولون أن ومضاته لا تـتألق إلا من خلال قوادح المغامرة وتبديل البيئة وعنفوان الحركة وتجديد المناظر، فجعلت فروسية الخيل والدراجات والمناطيد والمغامرات سبباً لتحريك عقلي وذكائي، ومقدمة لنيل لذّتي العظمى اليومية التي أريدها على مدى عشرة الآف سنة من امتداد الخلود..



لذتي الكبرى ومطلبي أن تكون في قصري في الجنة مكتبة إسلامية ومعرفية وعلمية وفنية، كاملة لا نقصان فيها ، فآخذ القرآن الكريم أولاً، وأجلس عند عتبة باب قصر عبد الله بن عباس أنتظر خروجه، لأطلب منه التلمذة وأن يأذن لي بدرس يومي عصراً على مدى سنين يشرح لي أسرار القرآن، ولغته، وأعاجيبه.

حتى إذا شبعت من علمه: دققت باب الطبري ليمنـحني المزيد من معاني القرآن وفقهه، وألبث معه السنوات الطويلة قبل أن أتحول إلى القرطبي، والزمخشري، والآلوسي، وابن عاشور، وسيد قطب، وكل منهم يزيد لي حروفاً وفوائد، حتى أستوفي علم القرآن من مائتي مُفسِّر، ودفاتري معي، وقلمي خلف اُذني، ونعلي خفيف، على هيئة طُلاب العلم التلامذة، فإني حُرمت مثل هذه المجالس في الدنيا إلا قليلا، واُريد أن أشبع وأنهل، غير أن أخي خُونا الجَـكَني في تـِندوف بصحراء الجزائر، وأخي غلام السائح، قد أغرياني أنّ ثـَمَة علم ولُغة في حاضرة شنقيط بموريتانيا، فأنا أريد لذلك أن أمكث في الخاتمة عند الـمُفسّر الشنقيطي مدة أطول، وأن أذهب له في الجنة على ناقة، وأن التقي به في صحراء الجنة، وكان أستاذي الدكتور جعفر شيخ إدريس يُحدثني عن شيخ له في السودان يأبى إلا أن يأتي إلى مجلس التدريس على ناقة، مبالغة في الحفاظ على صورة الحياة السلفية، فاُريد أن أقلده.



فإذا استوفيت دلائل الفرقان وإعجازه: تناولت من مكتبتي مدونة الحديث النبوي الشريف الكبرى التي استخرجها حبيبي البخاري وسمّاها الجامع الصحيح، فلا أحتاج إلى انتظار ولا إلى دق الباب، بل أجده ينتظرني مبتسماً متطلعاً مشتاقاً، بما وصله من خبر عنّي، وعن ولعي بالحديث وعلم الرجال، وبشرطه الذي تعمقت فيه وصار يُسمى بين العلماء شرط البخاري، وهو يؤخذ بالاستقراء والاستعراض لا بالنص، فبعد ساعة أطلب فيها منه أن يريني دِقّة رميه بالسهم فيُصيب الهدف عشرة على عشرة، بالكمال، ينفد صبري فأطلب منه أن يبدأ رواية صحيحة عليّ، مع الشرح وبيان أحوال السند والرجال، فأمكث معه السنوات حتى أحفظ ما هنالك ويجيزني، وأرجع إلى حورياتي أبشرهن، وأمشي بينهن مشية الخُيلاء والزهو، وأتطاول على صاحب لي حَبَسَ نفسَه عند الضفة يشرب، ويأكل لحم الطير والعنب، وعاف صحبة البخاري، مع أني أعطيته عنوانـَه، هناك بين البُحيرة والجبل المنيف.



ثم أستأذنُ البخاري أن أطوف على الإمام مُسلم لأقرأ عليه صحيحه، وعلى أبي داود والنـَسائي والترمذي وابن ماجة والدارقطني وأبي حاتم، في مائة من أصحاب المدونات الحديثية يروون لي أسانيدهم مباشرة، ليعلو سندي، ثم بطبقات الشرّاح، ابن حجر العسقلاني والنووي، في ثلاثة آلاف من أهل العلم وتأويل الحديث ومعرفة الرجال وتأصيل الاجتهاد، واحداً بعد الآخر، وقلمي ينسخ ، ونـَفَسي محبوس، وتحرّشاتي بهم لا تنقطع، ألاحقهم بالسؤال، وأستخرج من كل جواب سؤالاً جديداً، حتى تنقضي ألوف سنين، وهم في الفرح الغامر، أنهم وجدوا مستهلكاً شارياً، وتلميذاً دائباً ، ومكافئاً في الحوار.



حتى إذا استوفيت غرضي من هذا الفيلق: أرسلتُ شفعاءَ إلى الخلفاء الراشدين أن يأذنوا بزيارات، فأتأدب ولا ألحّ بسؤال، فيروا أخلاقي، فيتبسطوا، ويشرعوا في الملاطفة، فتدبَّ فيّ الشجاعة رويداً رويداً، حتى إذا شبعتُ: تحولت إلى بقية الصحابة، الأول فالأول، والأعلم فالأعلم، فيروون لي السيرة، وأخبار بَدْر واُحُد والمعارك والغزوات، والشهداء، وحياة مكة والمدينة، ووفود العرب، وأخبار معارك القادسية واليرموك وكلّ الفتوح، ودخول الأمم في الإسلام، ونشوء جيل التابعين، ومَن قَاتل منهم بشجاعة، ومَن رَصَـد نفسه للعلم ، حتى أنزل إلى مالك وأبي حنيفة والشافعي، فامكث عند كل واحد منهم الدهرَ الطويل، يعلمني فقهه وأصول مذهبه وأسباب اجتهاداته، وتكون أيامي مع مالكٍ بخاصة مخلوطة برحمة له، لأنه كان مصاباً بسُـكّر الدم مثلي، وهو يحب الحلواء مثلي والرُطب، ولا يستـطيع الإكـثار منـهما ولا أستـطيع، لذلك أتـعـمد أن التـقط له قبل كل زيـارة ما يملأ طبـقاً من البرحي والخلاص وبقلة النارِين والخستاوي والمجدول وأنواع رُطَب الجنة وأهديها له، مع أنواع حلوى بالزعفران أوصي زوجاتي أن يصنعنها له، فإنه يحب ذلك، مُذ أهداه الإمام الليث بن سعد حمل سفينة من الزعفران والسُـكر المصري، وكأنّ إكثاره منهما كان السبب في مرض السكر، وبسبب هداياي له يشرع في محاباتي، ويـهديني طبعة بماء الذهب من الموطأ، ويخفض جناحه لي، حتى أني لأعجب: أين ذهبت فورات غضبه على تلامذته، وتعييره لفاضل منهم أنه من روّاد دار قُدامة بسوق المدينة، حيث مجتمع مُلاعبي الطيور ؟ ! وكأني على مدى صلتي به تعتريني رهبة أن ينسبني إلى دار قدامة آخر ببغداد، أو إلى سوق الغزل تحت منارة مسجد الخلفاء القديم حيث اجتماع أصحاب الطير والـحَمام، ولكنّ أخلاق الجنة غير أخلاق الدنيا، وتمر تلمذتي له بسلام.



إنما مكوثي الأطول، وانفعالي الأعمق: يكون حين أرجع من جولة لي في الأرباض الغربية، وأنا على مُهري الأسود، فأجد أحمد بن حنبل ينتظرني عند مَدخل بستاني، على عادته الجميلة في التعرف والمبادأة والتواضع، وكأن الشافعي هو الذي أسَرّ له بخبري وعنواني، فاستعجل ولم يُعوّل على منهجي المزدحم وخُطتي المتأنية، فملكني حياء أمام نور صدق تبعث به أسارير وجهه الكريم، ثم استرسلت، وانطلق مني سيل الأسئلة، عن محنته وصبره ووعيه وصفاء عقيدته وتمييزه للبدعة، فروى لي دقائق أخباره، وأخبار أصحابه وبطولاتهم معه، وطلب منهم أن يصحبوه في زياراته الأخرى لي، فعرفني بهم، وكان يوماً مشهوداً لما فاجأني بالبطل الواعي والثائر الطموح وركن الدفاع بالسلاح عن السُنـّة الغراء تلميذه وشيخ البخاري أحمد بن نصر بن سيف الخزاعي الشهيد، فتلعثمت أمامه، وطفقتُ أتمسح به وأمد يدي على صدره ومنكبه ورأسه، عسى أن تسري إليّ منه عدوى الخير، لذلك لزمتُه دهراً بعد أن روى لي الإمام أحمد مسنده وتفاريع مذهبه، واشتقت في الجنة إلى التأليف أيضاً، لا السماع والرواية فقط، فاخترت أن أكتب تجربته الفريدة في ظلال الرقابة الحنبلية.



فلما طبعته مؤسسة الرسالة في الجنة، واعتنى الأستاذ رضوان دعبول بإخراجه: صرت أزور الشهداء وأهديهم الكتاب، فمن ثمّ رآه الأبرار في أيادي عمر محمود و إياد العزي و عمر حوران و محمود الهاشمي وأخته ميسون الهاشمية و رعد الدليمي ورافع رايـة البـصرة يوسف الحسّان وعميد الفرات حبيب الراوي ومثال البراءة جبار كاظم الشمري، والنبيل بن النبيل ليث اسماعيل الراوي، ثم شاع من بعدهم في أيادي شهداء فلسطين، وشهداء شعوب الأمة الإسلامية، وعلى مدى الأجيال العديدة، وتأسس مذهب الجهاد الواعي، وتأسست شروحه الجلية التي أدلى بها شهيد إيران ناصر سبحاني.



آنذاك، وعند هذه المرحلة المتقدمة يكون استـئذاني لزيـارة خير خلق الله كُلهمِ، وسيد سادات العرب والعجم، مولى الثقلين، نبينا مُحمّد صلى الله عليه وسلم، مَن حسُنت جميع خِصاله، وكشف الدجى بـِجَـماله، عَطّر اللهُ ذكره الكريم، بِعطرٍ شذيٍ من صلاةٍ وتسليم. وليست هي قلة أدب أن أجعل زيارته بعد زيارة أمته، بل لأن المقام يقتضي أن أتفقه وأتعلم وأتأدب قبل المثول أمام حضرته، وأن لا يكون مثولي مثول جاهل، فكانت تلك الجولات العلمية، وفي المنهج أن لا اُثقل عليه، وأن أعرف قدْر نفسي، فلا أطيل الحوار معه، ولكن أطلب منه أن يدعو الله أن يأذن لملائكته الكرام أن يعرضوا علي تسجيلات مصورة لسيرته الشريفة بمثل تصوير الفيديو، ولكن بأبعاد ثلاثة، أرى فيها وقائع أيامه ومعاركه وصَلاته وهجرته، بل وطفولته وأيام شبابه، فإذا كان البشر قد اهتدوا للفيديو، فمن باب أولى أن يحوز الملائكة شيئاً أدق وأرقى نرى من خلاله كل التاريخ.



لذلك سأطلب منه أن يدعو الله أن يأذن للملائكة أن يروني تسجيلات متصلة على مدى آلاف السنين، لنزول آدم عليه السلام وحواء إلى الأرض، وذرياتهم الأولى قابيل وهابيل، وتوالي الأجيال، والنبوات الأولى والأقوام، ونوح والذين معه، وإبراهيم عليه السلام وهجرته وأولاده، وأنبياء وملوك بني إسرائيل إلى المسيح بن مريم وتصوير معجزاته، ورفعه، والكيد الذي تعرّض له، وبقايا الحنيفية في العرب، حتى قبيل بعثة النبي مُحمّد صلى الله عليه وسلم، كل ذلك وخلال ألوف سنين من استطراد الخلود أرى التاريخ القديم وسير الأنبياء دقيقة بعد دقيقة، بالأبعاد الثلاثة، كأني أشاهد المشاهد رأى العين.



فكأني وأنا أشكر الله وأشكر النبي صلى الله عليه وسلم على إجابة رغبتي الإيجابية: ألمح الحسن والحسين رضي الله عنهما يخرجان من وراء ظهره الشريف، فأطير من الفرح، واُعانق وألثم الأيادي والأكتاف، ومنعني الحياء من جهر بالسلام على فاطمة الزهراء في داخل البيت، ومعها نساء النبي وبقية بناته، رضي الله عنهن، فأومأت وخفضت الصوت وألجمني الأدب.



فلما ذقت طعم وحلاوة رؤية التاريخ الحقيقي غير مزور ولا مبتور الخبر: أغراني الأمر فرجوت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي عند الله تعالى أن يجدد أمره للملائكة الكرام أن يُروني سبع مسلسلات طويلة من الفيديو المجسم على مدى ألوف السنين:



الأول: أن يجتمع الطبري وابن خلدون والخطيب البغدادي وابن العديم والجبرتي، في مائة من المؤرخين الذين أرخوا التاريخ الإسلامي، وأنا بينهم، فنرى معاً وبتعليقات منهم كل تاريخنا المشرف، وأخبار خلفاء بني أمية وبني العباس، ومن بعدهم من العثمانيـين والغزنويـين، ونـَمرُ بصلاح الدين الأيوبي، وألب أرسلان، وفتح القسطنطينية، وفتح الهند، والاندفاع نـحو الصين، ومحنة الأندلس، وجهاد الشيخ شامل للروس في القوقاس، وثورات الجزائر، وبطولات عمر المختار، ومأثرة الأفغان، والصياغة العراقية الجديدة لمذهب نـقـض العولمة.



والمسلسل الثاني: أرى فيه تاريخ البشرية، والحضارات، والمدنيات، وحوادث بابل ونينوى، وأثينا وروما، وأخبار الصين، والفراعنة، والإنسان القديم، ومعيشته وصيده وحياته الأولى في الغابات والجبال، وفي العصر الجليدي، وأخبار عاد وثمود، والعرب البائدة، وحِمْـيَر وسد مأرب وسيل العرم، وأجيالَ أخرى نجهل خبرها.



والثالث : أن اسمع للفلاسفة يتحدثون بصواب وخطأ، وكيف أن الملائكة تقول للمخلط منهم والملحد: اخسأ فلن تعدو قدْرَك، وهوميروس، وهيرودوتس، وشعراء الأمم، وخطبائها ، وكـتُـابها، ومتاهات أفلاطون وأرسطو، وتميّز سقراط عنهما وقربه من التوحيد، ونشأة الدول الحديثة ، والخطط والمنهجيات، والصراع الاستعماري، والثورات التحررية، واكتـشاف أميركا، وتطورها، والنهضة الصناعية، والمخترعات ، ونابليون ، والحربين العالميتين، وقيام إسرائيل، ودقائق الحياة المعاصرة.



والرابع: أن تريني الملائكة عجيب خلق الله للحيوان والنبات والجماد، والأكوان والمجرّات والشموس والكواكب، وكيف بدأ الخلق، وكيف حصل التطور، وانتقل معهم إلى الذرة والإلكترونات والبروتونات وتكوين العناصر تصاعدياً وفق الجدول الدوري، والاتحاد الجزيئي، والحقيقة الجسيمية والموجية للضوء، وانطلاق الفوتونات، والكمّات، وأشكال الطاقة، وارتيابات هايزنبرغ، ونسبية اينشتاين، فأكون على بيّنة من العلم الحقيقي وتركيبات المواد، ثم إني اُحب أن تعلمني الملائكة الرياضيات المعقدة المتقدمة، فإني أهواها، وحرمتني منها السياسة ومعالجة قضايا الأمة ومشاكلها، وأن يأذن الله بإرسال ماكس بلانك الألماني إليّ ليعلمني ويشرح لي كيف اكتشف الثابت حين رصد سيل الفوتونات، وأن يرسل لي بعده ألف عالم أضاف الواحد منهم اكتشافاً علمياً إلى الرصيد الإنساني، فاسمع لشرحهم : كيف فعلوا ذلك ؟



والخامس: أن يُنـادى في الجنة أن الله أذن لعباده أن يسـتأنفوا سوق عكاظ، فأرى واسمع أصحاب المعلقات العشر يتغنون بها، ويشرحون لنا لغتها، وأريد أن أطيل محاورتي لعنترة، وان يشرح لي: ويكَ عنترُ: أقْدِمِ !! ثم شعراء الجاهلية جميعاً، وشعراء صدر الإسلام، والبحتري، والمتنبي، في ألف شاعر منهم حافظ الشيرازي، وسعدي الشيرازي، نزولاً إلى البارودي وشوقي وإقبال وطبقات المعاصرين، والأميري السوري، ووليد الأعظمي العراقي، وآل خليفة الجزائري، ونبيل إيران أحمد مفتي زادة في روحانياته وآهاته اللواعج



والسادسة: خاصة عائـلية، ولغيري أن يطلب خصوصية مثلها، وفيها تـريني الملائكة آبائي وأجدادي وجدّاتي، جيلاً بعد جيل، إلى يوم البشرية القديم وأولاد آدم، صورهم، وأخلاقهم، وبيوتهم، وحفلات أعراسهم، وأين عاشوا، وفي أي سنة، ومَن كان لهم من الأبناء والبنات، فاصعد إلى جدّي العاشر علي بك العِزي المعاصر للسلطان العثماني مراد الرابع، والذي عاونه في تحرير بغداد من الحكم الصفوي، وأصعد أكثر لأعرف عز بن يحيى بن مصلح الذي ننتمي له، وكان عُبادياً، ثم إلى عامر بن صعصعة جده الأعلى، ثم إلى مضر وعدنان، وأريد أن أزور كل جدّ وجدة أياماً، وان تطبخ لي الواحدة تلو الأخرى البامية، وتخبز لي ، وتـثرد لي، و الباقلاء والطعام البغدادي.



أما المسلسل السابع: فهو سر أكتمه ولا أبوح به، فاستعمل فراستك، إنما هو جدٌ لا هزل، وتعرفه بالذكاء والإخلاص معاً، لا الذكاء فقط، وإذا كنتَ على الدرب فما أقرب أن تميزه.



والمشكلة أن الحياة الأخروية خالدة ، وهذه المخالطات والزيارات وجلسات التعلم والدرس ورؤية الفيديو الثلاثي الأبعاد تستغرق عشرات ألوف السنين ، إنما : ماذا بعد ذلك ؟ هل أكرر واُعيد مثل مناهج الاُسر الدعوية ؟ أم أرجع عامياً بعد دهر الاستعلاء العلمي والهِمَمي فأطلب أطايب طعام الجنة ومزيد لذاتٍ وأنزل عن مستوى التحليق السامي ؟ بلى: قد يكون استعراض الفن الناجح المملوء بالمعنى أو مسحة الجمال سبباً لاستمتاعٍ منهجيٍ إبداعي آخر لألوفٍ من سنوات الخلود ، ولكن ماذا بعد ؟ كما علمتكم طريق تطوير الحياة في الجنة ، فعلموني وأفتوني أيها الأخوة !!



وكنتُ أظن أن هذا التمني الواعي والتميز النوعي في دعاء التنعم الأخروي إنما هو سبق لي ، حتى رأيت خبراً طريفاً لبعض رجال شنقيط، فعلمت أني مسبوق وأنه حاز الامتياز قبلي، فقد كان اْمْحمد بن محمد اليعقوبي المعروف بابن الطلب شاعراً مُجيداً على طريقة الأولين، فصنع قصيدة فيها ذكر الصحراء والبداوة والصيد والسهام ، فرآها في نفسه أعلى من قصيدة الصحابي الشماخ بن ضرار الغطفاني في ذلك، وقال يوماً بعدما نظم جيميته وأبرزها للناس: ( أرجو من الله أن أقعد أنا والشمّاخ بن ضرار في نادٍ من أهل الجنة ، وننشد بين أيديهم قصيدتينا، لنعلم أيهم أحسن !! ). والشماخ هو صاحب القوس العذراء التي باعها فندم وقال فيها شعراً طوّره محمود محمد شاكر إلى ملحمة شعرية رائعة. ومرة أخرى عارض ابن الطلب قصيدة للصحابي حُميد بن ثور الهلالي فقال: ( أرجو من الله أني أنا وحُميد بن ثور ننشد قصيدتينا في نادٍ من أهل الجنة، فيحكمون بيننا ).



وبذلك سبقني رحمه الله، لكني علمت من ذلك أني على طريقة راشدة في هذا التمني الجاد، وان تلك السابقة إنما هي شهادة تـُنْبــِي عن أصالة رغبتي وطريقتي الإبداعية في تطوير آفاق الحياة في الجنان. ومُرادنا إيجاب كُلّه، ولكن كسولاً يريد أن ينحرف به إلى سلب، فيزعم أنه سوف ينـتـظر الجنة ليقرأ العلم الشرعي ويجوب ويطرق مجالس الأئمة، تماشياً مع هذه المنهجية الإبداعية وتصديقاً لها، وقد أخطأ وتوهَّم وكبح به ظنهُ وتأويله، فإن تعلّمه في الدنيا حدود الحلال والحرام، وصفاء العقيدة له من البدع، هو الذي يعصمه ويُدخله الجنة، ولا تكفيه هِمّته والنوايا إن لم يعضدها صواب المذهب، فلا تأجيل للعلم، بل هو واجب فوري، وعلوم أيام الجنـّة تحليق، ومُـتعة، وغرام، وشُغل خير، وجنس من النعيم المعنوي الذي يعلو على النعيم المادي.



فليحفظ هُمامٌ إيجاب الإبداع ... وليحذر التضيـيع
اقرا المزيد

إليك أنت ... أخي في الله.

بسم الله الرحمن الرحيم
------------------------------
إليك أنت ... أخي في الله.
------------------------------
من همسات السماء.. ومن نفحات القمر.. ومن نبضات الفؤاد.. ومن خلجات البهر.. ومن خيوط الفجر.. ومن سكنات السحر..
أكتب إليك أخي.
يا من نقشت حروف اسمك في سمائي.. وداعب صوتك الحنون أسراب طيري..
تحملت معي حلو الحياة ومرها.. وصبرتني على مشاقها.. وقاسمتني آمالها وآلامها.. وغيرت جمود حياتي إلى حركة لا تتوقف.. يا من دخلت أسوار قلبي بلا مقاومة.. وعطرت حياتي بعبق الإيمان ونور القرآن.. وأوقدت في شعلة لن تنطفيء إلى الأبد.
فعندما يبدأ القمر بالظهور.. أبدأ أتذكر من يشبهه في طلعته.. من يماثله في حلته..
وعندما يتوسط السماء.. وتبدأ النجوم تتحلق حوله.. وتداعبه.. ويبدأ وحي الظلمة يجلب علي أفكاري..
فلا أتذكر غيرك أخي ولا أجد للقر مثيلا سواك.
كل الناس يحبون القمر.. لأنه يواسيهم ويخفف عنهم وحشتهم ويذكرهم بأحبابهم.. ولكن.. أنا.
أتذكرك أخي عندما تبزغ شمس أو يطلع قمر أو تتلألأ نجمة..
كلما أشرقت الدنيا.. وكلما أفل نورها.. كلما أحكم الشقاء قبضته على مخيلتي.. وكلما فتح باب الأمل لها.. كلما تنفست الصعداء.. وكل ما اختنقت لا أستطيع التنفس.. أكتب تلك الكلمة التي ينبض بها قلبي.. أخي.
يا من أنار طريقي.. ورسم الأحلام معي.. وأيقظ روحي.
سأرسم صورتك عند الأصيل.. وعلى صفحة الماء عند الفجر.. وأنقش اسمك على غصون الأشجار وأوراقها.. وأظل أترنم بحبك أبد الدهر..
أخي.. لكل شيء نهاية.. ولقصتنا لا نهاية.. حتى وإن متنا ووارانا التراب. فموعدنا على منابر من نور.. تحت ظل العرش.
أخي.. إن افترقت أجسادنا.. فأرواحنا واحدة.. لا نفصل أبدا.. تبقى متصلة تنشد أنشودة الحب وتخط لوحة الأمل والعشق..
أخي.. كنت أريد أن أكتب أكثر من ذلك.. فأنت تعرف كم أحبك.. ولكنها كلمات.. قد نبعت من القلب.. أرجو أن تقبلها..
وتأكد أخي.. أنك مع نبضي وأنفاسي.. القمر المضيء في طريقي.. وأغنية من تحنان تشاركني دربي.. وأشجارا تظلني وتحنو علي من كل جانب...
وسلاما عليك أخي والموعد باذن الله ..........................................الجنة


اقرا المزيد

ما أروع الخاتمة.. شهادة وانتصار



الشيخ : أحمد ياسين رحمه الله
قال القتلة: إنه يستحق الموت.. وقال العاشقون: إن البطل لم يعد يطيق صبرًا، وآن له أن يعانق الجنة التي خرج يطلبها منذ عقود.زفَّهُم واحدًا واحدًا إلى الحور العين؛ من جمال منصور إلى صلاح شحادة إلى إبراهيم المقادمة وحتى إسماعيل أبي شنب، وظل على رصيف الشوق يمعن في مطاردة القتلة والاستهزاء بجبروتهم.
نادوا عليه.. صلاح وإبراهيم والآخرون.. نادوا عليه وهو الذي يعرف رنة الشوق في أصواتهم.. هو الذي علّمهم كيف تزهو فلسطين بالشهداء.. هو الذي علمهم أبجديات العشق من تكبيرة الإحرام ونداء حي على الجهاد إلى شهقة الدم في ساحات الوغى وميدان الشهادة.ما كان له أن يخذلهم، هو الذي صاحبهم من سجن إلى سجن، ومن زفة شهيد إلى زفة شهيد، ومن رصاصة إلى رصاصة ومن قنبلة إلى قنبلة.ما كان له أن يتأخر عنهم.. هو الذي كان فاتحة النشيد، وأول الرصاص وراية الرايات.. هو الذي كان الطلقة الأولى، وأول من طلبوا الشهادة فأخطأتهم غير مرة.نادوا عليه، وما كان له أن يتأخر أكثر من ذلك، فما عاد في العمر متسع للانتظار، وهاهم الغزاة يهربون من غزة، وما كان له أن يشيعهم إلا بدمه الذي سرى في عروق الرجال الذين صنعوا الانتصار.ما كان له أن يتأخر أكثر، هو الذي أقسم أن يوقّع صك الانتصار بدمه، وهو الذي صنعه بجهده وجهاده طيلة عقود، من بناء المساجد وتعليم الناس الصلاة إلى تلقينهم آيات الشهادة.
نادوا عليه.. صلاح وإبراهيم وإسماعيل ويحيى وجمال، وما كان له أن يتأخر عليهم أكثر من ذلك.. هو الذي بدأ المسيرة وأودعها أسراره.. ورآها كيف غدت "كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها".نادوا عليه، وما كان له أن يتأخر أكثر. . لقد اشتاقوا للم الشمل. قالوا له: لقد كبرت الشجرة، وطاب الزرع، فأعجبَ الزراعَ وأغاظَ الكفارَ، فالتحق بنا قبل أن يفر الغزاة من عنفوان دمك.نادوا عليه فلبى النداء، وصعد شهيدًا ولا أجمل..!! شهيدًا لم تعرف له الكتب مثيلاً.. شهيدًا لم يحمل البنادق ولم يطلق الرصاص ولم يصنع القنابل؛ لكنه كان ذلك كله!! لقد كان صانع الرجال الذين يصنعون ويطلقون وينفجرون.. كان سيد المرحلة وبطلها بلا منازع. ألم يكن هو المؤسس والباني والمهندس؟!نادوا عليه، وما كان له أن يتأخر، وهو لم يكن يريد التأخير، لكنه كان مهندسًا مبدعًا يسعى إلى التأكد من جودة البناء الذي صاغه بنبض روحه وجهده وجهاده.
الآن, وبعد أن تحسس المهندس روعة بنائه، ها هو يشرع روحه لنداء الشهادة، فيأتيه بعد صلاة الفجر، نديًّا رائعًا يليق بالبطل المؤسس والمهندس.ما كان لهذه الرحلة الطويلة أن تنتهي بغير الشهادة، وما كان للبطل أن يرحل إلا متوجًا بالغار، مزنرًا بالدم، محمولاً على الأكتاف شهيدًا تخرج له غزة بشيبها وشبابها، كما سبق وخرجت ليحيى عياش؛ بل أكثر من ذلك فيحيى كان تلميذًا، أما الشيخ فهو الشيخ.غزاة أغبياء.. لا يعرفون هذا الشعب ويجهلون هذه الأمة وطقوسها في صناعة الشهادة والشهداء والوفاء لدمهم ونهجهم.غزاة أغبياء.. يجهلون ما الذي يفعله الأبطال بالجماهير حين يستشهدون، غزاة أغبياء.. لم يقرؤوا التاريخ. . لم يقرؤوا سيرة الأبطال والشهداء وما تصنعه بالأجيال.
الموت هو النهاية لكل إنسان، لكن الشهادة في حياة الأبطال والعظماء حكاية أخرى؛ فهي عنوان حياة للقضية التي ماتوا من أجلها، وهي هنا في حالة الشيخ ليست قضية فلسطين فحسب؛ بل قضية الإسلام، وقضية الأمة في مواجهة محاولات التركيع التي تستهدفها من قبل الولايات المتحدة ومعها دولة الاحتلال الصهيوني.
ما أروع الخاتمة يا سيدي!! الحسنين معًا: شهادة وانتصار.. انتصار صنعته بيديك، بدليل إعلان الغزاة الفرار من جحيم غزة، وشهادة جاءت في موعدها لتحملك إلى العلياء شهيدًا رائعًا تتبوأ الصدارة في أرواح جماهير الأمة.
ما أروع الخاتمة يا سيدي!! ألم تطاردهم زمنًا طويلاً بمطاردتك الاحتلال من رصاصة إلى رصاصة ومن شهيد إلى شهيد؟!ما أروع الخاتمة يا سيدي!! انتصار لك، وانتصار لفلسطين وانتصار للجهاد والمقاومة، وهزيمة للقتلة من صهاينة وأمريكان لا بد سيدركونها ولو بعد حين.سلام عليك شهيدًا رائعًا، وعلى من سار على دربك إلى يوم الدين..


اقرا المزيد

ثلاثون قولاً لصناع الحياة...الدكتور:علي الحمادي

بسم الله الرحمن الرحيم
ثلاثون قولاً لصناع الحياة
د. على الحمادي

لازال كتاب الله وسنة نبيه ، ومن ثم كلمات العلماء والحكماء والعقلاء فيها من الحكم والعبر والمواعظ النافعة لصنَّاع التأثير الموفق النافع، ولازلنا بحاجة إلى اختصار الزمان واختزال الأوقات بمثل هذه الأقوال النافعة، وإليك الآن ثلاثون قولاً نافعاً يحتاجها المؤثرون الرواحل، وهي:

1. يقول الله تعالى: " ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ".
2. يقول الله تعالى: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيب دعوة الداع إذا دعان ". ( البقرة، الآية 186 )
3. يقول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون ". ( الصف، الآية 2 )
4. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل مؤمنًا ويمس كافرًا، ويمس مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ". ( رواه مسلم عن أبي هريرة )
5. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من سأل الناس تكثُّراً فإنما يسأل جمراً، فلْيَسْتَقِلَّ أو لِيَسْتَكْثِرْ ". ( رواه مسلم عن أبي هريرة )
6. اثنان لا تخالف رأيهما أبداً: الطبيب الحاذق حين يعالجك، والحكيم المجرب حين ينصحك .( مصطفى السباعي )

7. لن تحوِّل الخروف إلى رجل بمجرد إيقافه على قدميه الخلفيتين . ( جورج ليختنبرغ )
8. يتميز الرجل العظيم بأنه عاطفي بلا قلق، عاقل بلا ارتباك، شجاع بلا دجل.
9. عندما أقوم ببناء فريق فإني أبحث دائماً عن أناس يحبون الفوز، وإذا لم أعثر على أي منهم فإنني أبحث عن أناس يكرهون الهزيمة. ( روس بروت )
10. ليس هناك أي شيء ضروري لتحقيق نجاح ( من أي نوع ) أكثر من المثابرة، لأنه يتخطى كل شيء.

11. إن الإجابة الوحيدة على الهزيمة هي الانتصار. ( ونستون تشرشل )
12. أيهذا الشاكي وما بك داء كن جميلاً تر الوجود جميلاً . ( إيليا أبو ماضي )
13. العمل يقتل أكبر أعداء الإنسان: الملل، والشر، والفقر. ( فولتير )
14. إن العالَم يفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب. ( رالف أمرسون )
15. ليست الأهداف ضرورية لتحفيزنا فحسب، بل هي أساسية فعلاً لبقائنا على قيد الحياة. ( روبرت شولر )

16. إن السعادة تكمن في متعة الإنجاز ونشوة المجهود المبدع. ( روزفلت )
17. ليس هناك وصف للقائد أعظم من أنه يساعد رجاله على التدريب على القوة والفعالية والتأثير. ( منسيوس )
18. إن الاكتشافات والإنجازات العظيمة تحتاج إلى تعاون كثير من الأيدي.
19. ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
20. إذا لم تستطع بناء مدينة فابنِ قلباً. ( مثل كردي )
21. إن الرغبة في الأهمية هي أعمق حافز في الطبيعة الإنسانية. ( جون ديوي )
22. من الأفضل أن توقد شمعة بدل أن تلعن الظلام.
23. في كل الأمور يتوقف النجاح على تحضير سابق، وبدون مثل هذا التحضير لا بد أن يكون هناك فشل.

24. إن قضاء سبع ساعات في التخطيط بأفكار وأهداف واضحة لهو أحسن وأفضل نتيجة من قضاء سبعة أيام بدون توجيه أو هدف.
25. إن الخصال التي تجعل المدير ناجحاً هي: الجراءة على التفكير، والجراءة على العمل، والجراءة على توقع الفشل..!!
26. الرئيس هو ذلك الرجل الذي يتحمل المسؤولية، فهو لا يقول غُلِبَ رجالي ، إنما يقول غُلبتُ أنا، فهذا هو الرجل حقاً.
27. العبرة في عدد الإنجازات المحققة بغض النظر عن من الذي حققها.
28. إذا كنت تجد المتعة في عملك فسيجد الآخرون المتعة في العمل تحت إمرتك.
29. قد تكون أفضل الطرق أصعبها، ولكن عليك دائماً اتباعها، إذ الاعتياد عليها سيجعل الأمور تبدو سهلة.
30. عامل من أنت مسؤول عنهم كما تحب أن يعاملك من هو مسؤول عنك.
اقرا المزيد

في ذكرى المولد

في ذكرى المولد

شعر: د. يوسف القرضاوي
هو الرسول فكن في الشعر حسانا ***وصغ من القلب في ذكراه ألحانا
ذكرى النبي الذي أحيا الهدى وكسا*** بالعلم والنور شعبًا كان عريانا
أطلَّ فجر هداه والدجى عممُ ***بات الأنام وظلوا فيه عميانا
هذا يصور تمثالاً ويعبده*** وذاك يعبد أحبارًا وكهَّانا
الكون بحرٌ عميقٌ لا منار به ***لم يدرِ فيه بنو الإنسان شطئانا
ويل الصغير وقد صار الورى سمكًا ***يسطو الكبير عليه غير خشيانا!
فدولة الروم حوتٌ فاغرٌ فمه ***يطغى على تلكُم الأسماك طغيانا
ودولة الفرس حوتٌ مثله كشرت*** أنيابه للورى بغيًا وعدوانا
وحشيةٌ عمَّت الدنيا أظافرها ***جهالةٌ أصلت الأكوان نيرانا!
الليل طال ألا فجر يبدده؟!*** ربَّاه.. أرسل لنا فلكًا وربانا!
هناك لاح سنا المختار مؤتلقًا*** يهدي إلى الله أعجامًا وعربانا
يتلو كتاب هدًى كان الإخاء له*** بدءًا وكان له التوحيد عنوانا
لا كبر- فالناس إخوان سواسية*** لا ذلَّ إلا لمن سوَّاك إنسانا
يقود دعوته في اليمِّ باخرةٌ ***تقل من أمَّها شيبًا وشبانا
السلم رايتها والله غايتها ***لم تبغ إلا هدًى منه ورضوانا
جرت بركبانها.. لا الريح زلزلها*** ولا يد الموج مهما ثار بركانا
وكم أراد العِدا إضلالها عبثًا ***وحاول خرقها بالعنف أزمانا
واها! أتُخرق والرحمن صانعها؟ ***والله حارسها من كل من خانا؟!
أم هل تضل سفين "بيت إبرتها"*** وحي من الله يهدي كل حيرانا؟!
أم كيف لا تصل الشطئان باخرةٌ*** ربانها خير خلق الله إنسانا؟!
تلك الرواية والَهْفِي ممثلةٌ*** في العالم اليوم في بلدانه الآنا
إن يختلف الاسم فالموضوع متَّحِدٌ ***مهما تلوَّنت الأشخاص ألوانا
فالناس قد تَّخذوا الأهواء آلهةً*** إن كان قد تَّخذ الماضون أوثانا
الشعب يعبد قوادًا تضلله ***كما يضلل ذو الإفلاس صبيانا
والحاكمون غدا الكرسيُّ ربهمو*** يقدمون له الأوطان قربانا
إن ماتت الفرس فالروسيا تمثلها*** أما ستالين فهو اليوم كِسرانا
وإن تزل دولة الرومان فالتمسوا ***في الإنجليز وفي الأمريك رومانا
وإن يمت قيصر فانظر لصورته ***وإن يكونوا همو في البحر حيتانا
****
يا خير من ربت الأبطال بعثته*** ومن بنى يهمو للحق أركانا
خلفت جيلاً من الأصحاب سيرتهم*** تضوع بين الورى روحًا وريحانا
كانت فتوحهمو برًّا ومرحمة*** كانت سياستهم عدلاً وإحسانا
لم يعرفوا الدين أورادًا ومسبحةً ***بل أشربوا الدين محرابًا وميدانا
فقل لمن ظن أن الدين منفصل*** عن السياسة: خذ يا غرُّ برهانا
هل كان أحمد يومًا حلس صومعة*** أو كان أصحابه في الدير رهبانا؟!
هل كان غير كتاب الله مرجعهم ***أو كان غير رسول الله سلطانا؟!
لا، بل مضى الدين دستورًا لدولتهم*** وأصبح الدين للأشخاص ميزانا
يرضى النبي أبا بكر لدينهمو*** فيعلن الجمع: نرضاه لدنيانا
***
يا سيد الرسل طب نفسًا بطائفة*** باعوا إلى الله أرواحًا وأبدانا
قادوا السفين فما ضلوا ولا وقفوا*** وكيف لا وقد اختاروك ربَّانا؟!
أعطوا ضريبتهم للدين من دمهم ***والناس تزعم نصر الدين مجانا
أعطوا ضريبتهم صبرًا على محن*** صاغت بلالاً وعمارًا وسلمانا
عاشوا على الحب أفواهًا وأفئدةً ***باتوا على البؤس والنعماء إخوانا
الله يعرفهم أنصار دعوته*** والناس تعرفهم للخير أعوانا
والليل يعرفهم عُبَّاد هجعته ***والحرب تعرفهم في الروع فرسانا
دستورهم لا فرنسا قننتْه ولا*** روما، ولكن قد اختاروه قرآنا
زعيمهم خير خلق الله لا بشر*** إن يهد حينًا يضل القصد أحيانا!
"الله أكبر".. ما زالت هتافهمو*** لا يسقطون ولا يحيون إنسانا
***
نشكو إلى الله أحزابًا مضللةً ***كم أوسعونا إشاعات وبهتانا
ما زال فينا ألوف من أبي لهب ***يؤذون أهل الهدى بغيًا ونكرانا
ما زال لابن سلول شيعةٌ كثروا*** أضحى النفاق لهم وَسْمًا وعنوانا
يا رب إنا ظُلمنا فانتصر، وأنر ***طريقنا، واحبنا بالحق سلطانا
نشكو إليك حكومات تكيد لنا*** كيدًا وتفتح للسكسون أحضانا
تبيح للهو حانات وأندية ***تؤوي ذوي العهر شُرَّابًا ومُجَّانا
فما لدور الهدى تبقى مُغلَّقةً؟*** يمسي فتاها غريب الدار حيرانا
يا رب نصرك، فالطاغوت أشعلها ***حربًا على الدين إلحادًا وكفرانا
***
يا قوم قد أيد التاريخ حجتنا ***وحصحص الحق للمستبصر الآنا
إنا أقمنا على إخلاص دعوتنا*** وصدقها ألف برهان وبرهانا
لقد نفونا فقلنا: الماء أين جرى*** يحيي المَوات ويروي كل ظمآنا
قالوا: إلى السجن، قلنا: شعبةٌ ***فُتِحت ليجمعونا بها في الله إخوانا
قالوا: إلى الطور، قلنا: ذاك ***مؤتمرٌ فيه نقرِّر ما يخشاه أعدانا!
فهو المصلَّى نزكِّي فيه أنفسنا ***وهو المصيف نقوي فيه أبدانا
معسكر صاغنا جندًا لمعركة ***ومعهد زادنا للحق تبيانا
من حرَّموا الجمع منا فوقَ أربعةٍ ***ضموا الألوف بغاب الطور أُسدانا!
راموه منفًى وتضييقًا، فكان لنا ***بنعمة الحب والإيمان بستانا!
هذا هو الطور شاءوا أن نذوب*** به وشاء ربك أن نزداد إيمانا
اقرا المزيد

New [ نشيد اهتف بالناس | جديد فريق الوعد للفن الاسلامي |جديد

بسم الله الرحمن الرحيم


لعشاق الاباء ..
وللراحـليـن في مواكــب الشهــداء
وللماضين على دربهم من الاحياء

فريق الوعد للفن الاسلامي
لبنان - طرابلس



وبالتعاون مع


شـبكـــة بـسـمـلــــــه الانشـاديـّــــــة
BSMLH.NET

يهدي لوحته الفنيّة :

:: حكــــايـــة مـسـيـــــرة ::

بعنوان:


{ اهتف بالناس}

إهداء الفرقة لحركة المقاومة الإسلامية حماس



-----------------
{ للتحميل }
هنـــــــــــــــــــــــــــــــا
* رايت كليك + حفظ باسم

-----------------

::للأمانة::
المصدر



اقرا المزيد

كلمات خالدة للإمام الشهيد حسن البنا

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمات خالدة للإمام الشهيد حسن البنا


---------------------------------

لا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين وحقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد ولازال في الوقت متسع ولازالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة رغم طغيان مظاهر الفساد والضعيف لا يظل ضعيفاً طول حياته والقوي لا تدوم قوته أبد الآبدين يقول تعالى :{ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ } .

----------------------------------

ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع واكتشفوا الواقع في أضواء الخيال الزاهية البراقة ولا تميلوا كل الميل فتذروها كالمُعلقة ولا تصادم نواميس الكون فإنها غلابة ولكن غالبوها واستخدموها وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها على ببعض وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد .
------------------------------------

آمنوا بالله واعتزوا بمعرفته والاعتماد عليه والاستناد إليه فلا تخافوا غيره ولا ترهبوا سواه وأدوا فرائضه واجتنبوا نواهيه وتخلقوا بالفضائل وتمسكوا بالكمالات وكونوا أقوياء بأخلاقكم أعزاء بما وهب الله لكم من عزة المؤمنين وكرامة الأتقياء الصالحين وأقبلوا على القرآن تدارسونه وعلى السيرة المطهرة تتذكرونها وكونوا عمليين لا جدليين فإذا هدى الله قوماً ألهمهم العمل وما ضل قومٌ بعد هدىً كانوا عليه إلا أتوا الجدل وتحابوا فيما بينكم واحرصوا كل الحرص على رابطتكم فهي سر قوتكم وعماد نجاحكم واثبتوا حتى يفتح الله بينكم وبين قومكم بالحق وهو خير الفاتحين وأسمعوا وأطيعوا لقيادتكم في العسر واليسر والمنشط والمكره فهو رب فطرتكم وحلقة الاتصال فيما بينكم وترقبوا بعد ذلك نصر الله وتأييده والفرصة آتية لا ريب فيها يقول تعالى : { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} .

------------------------------------- 

إن تكوين الأمم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ تحتاج من الأمة التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعو عليه على الأقل إلي قوة نفسية عظيمة تتمثل في عدة أمور إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف ووفاء ثابت لا يعدو عليه سكون ولا غدر وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه
والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره وقد يقول قائل ما لهؤلاء الجماعة يكتبون في هذه المعاني التي لا يمكن أن تتحقق وما بالهم يسبحون في جو الخيال والأحلام على رسلكم أيها الإخوان في الإسلام والملة فإن ما ترونه اليوم غامضاً بعيداً كان عند أسلافكم بديهياً قريباً ولن يثمر جهادكم حتى يكون كذلك عندكم وصدقوني إن المسلمين الأولين فهموا من القرآن الكريم لأول ما قرءوه ونزل فيهم ما نولي به اليوم إليكم ون
قصه عليكم

---------------------------------------

اقرا المزيد

الإنطلاقة 22 لحركة المقاومة الإسلامية*حماس

بسم الله الرحمن الرحيم

الإنطلاقة 22 لحركة المقاومة الإسلامية*حماس

بسم الله مجراها ومرساها.

وعلى العهد ماضون

---------------------------------------------------

~{ أناشيد الإنطلاقة الثانية والعشرون }~

:::جديد :::

...................................

كرمال الحمساوية


{ انشودة خضرة رايتنا ـ جديد }

http://www.4shared.com/file/17191450.../__online.html




{ انشودة كل عام وانت حماس }
http://www.4shared.com/file/171916958/2c55d6a2/___.html


{ انشودة يوم إنطلاقتنا ـ جديد }
http://www.4shared.com/file/17191627.../__online.html



جديد أنشودة الانطلاقة 22 { أنشـِـد }
http://www.4shared.com/file/17158352...7/__22___.html



جديد أنشودة الانطلاقة 22 { أسلمي }
http://www.4shared.com/file/17158418...b72/__22_.html


المصدر:
شـبكــــة
فلسطيــــــن ميــــديـا


MYPAL.PS

اقرا المزيد

عيد أضحى مبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

عيد أضحى مبارك

وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

************************

**************************

اقرا المزيد